الإمام يحيى بن الحسين

12

التحفة العسجدية

البرهان لما تخلصوا عنه إلا بالتزام ، وقوع الممكن لاعن مرجح ، وحينئذ يفسد باب اثبات الصانع ، أو بالتزام أن يفعل الله ما يشاء ، يعني اجبار العبد ، وأن الفعل فعله سبحانه . أجاب العدلية ( 1 ) عن ذلك بوجوه أربعة : الأول : بأنه استدلال في مقابلة الضرورة ، فيكون باطلا ، وذلك أنا نفرق ضرورة بين الافعال الضرورية ، والاختيارية ، كالسقوط والصعود ، وحركتي الاختيار والرعشة . الثاني : أنه يجري في فعل الباري تعالى ، فيلزم أن لا يكون مختارا ، وأنه كفر . الثالث : يلزم أن لا يوصف الفعل بحسن ولا قبح شرعا ، إذ لا تكليف لغير المختار عندكم وإن جوزتموه . الرابع : أنا نختار أنه يحتاج إلى مرجح ، والمرجح لفعل العبد على تركه هو الإرادة للفعل ، فلا يلزم كون العبد مجبورا في أفعاله . أجابت الجبرية ( 2 ) عن الأول : بأن الضروري وجود القدرة لا تأثيرها . قالت العدلية : جعلكم الضروري وجود القدرة لا تأثيرها مغالطة ، فإنه لا طريق إلى العلم بوجودها إلا العلم الضروري باختيارنا في

--> 1 سميت العدلية عدلية لقولهم بعدل الله وحكمته . 2 سميت الجبرية جبرية نسبة إلى الجبر ، وهو القول بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي .